*حـرب إسـرائـيـلـيـة جـديـدة عـلـى لـبـنـان؟* الـكـاتـب الـسـيـاسـي الـفـلـسـطـيـنـي قـاسم قـاسـم - The Cradle عربي بالرغم

عاجل

الفئة

shadow
*حـرب إسـرائـيـلـيـة جـديـدة عـلـى لـبـنـان؟*

الـكـاتـب الـسـيـاسـي الـفـلـسـطـيـنـي قـاسم قـاسـم - The Cradle عربي

بالرغم من الهستيريا الإعلامية والاستعراضات السياسية، تفتقر إسرائيل إلى القدرة والتبرير والإرادة الشعبية لشن حرب جديدة على لبنان.

وعند السؤال، من الأفضل دائمًا مراقبة الإشارات القادمة من الجبهة الشمالية.

من أكثر الأسئلة المطروحة حاليًا في الساحة اللبنانية: هل هناك حرب إسرائيلية جديدة على لبنان؟

وهل هناك احتمالية لاجتياح بري يسيطر فيه الجيش الإسرائيلي على جنوب نهر الليطاني؟

في الفترة الماضية، زادت هذه الأسئلة من حالة القلق والترقب في الشارع اللبناني.

وما زاد الطين بلّة الحديث المتزايد من قبل بعض المحللين السياسيين المحسوبين على تيار المقاومة عن احتمال اندلاع حرب إسرائيلية جديدة.

أضف إلى ذلك التسريبات العابرة للمحيطات والآتية من العاصمة الأمريكية واشنطن...

والتي تحدثت عن إبلاغ وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية، رون ديرمر، مسؤولين أمريكيين عن نية إسرائيل اجتياح لبنان وصولًا حتى الليطاني.

لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل هناك ما يدعم هذه الفرضيات؟

وهل من مؤشرات ميدانية إسرائيلية جدية تدفع اللبنانيين إلى القلق من حرب مقبلة؟

وهل تملك إسرائيل حقًا القدرة البشرية للوصول إلى نهر الليطاني؟ وهل تستطيع تحقيق ذلك؟
 
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، يجب التذكير بعام الإسناد، لفهم سبب القلق الموجود حاليًا لدى بعض اللبنانيين، لأن خوفهم لم يأتِ من فراغ.

ففي 23 أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أطلقت إسرائيل عملية “سهام الشمال” ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.

وشنّت طائراتها الحربية، في غضون 24 ساعة، ما يقارب 1600 غارة جوية على أهداف للمقاومة في البقاع وبيروت وجنوب لبنان، ما أسفر عن تهجير ما يقارب مليون جنوبي تجاه بيروت.

قبل هذه الحملة، كانت هناك مؤشرات عدة لتوجّه إسرائيل إلى تصعيد يلامس الحرب مع لبنان.

فقد استبقت تل أبيب ذلك بإجراءات ميدانية تشير إلى نيتها التصعيد ضد لبنان، مثل عدم مسّها بمخزونها الحربي على الجبهة الشمالية.

في الوقت الذي كانت دباباتها ومدفعيتها على جبهة غزة تعاني من نقص في الذخيرة، بسبب تأخير إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن إرسال شحنات الأسلحة.

إضافة إلى ذلك، حضّرت إسرائيل جبهتها الداخلية مسبقًا باتخاذها إجراءات ميدانية لافتة، أبرزها نقل المستشفيات الموجودة في شمال فلسطين المحتلة إلى مواقف سيارات تحت الأرض وإلى داخل أنفاق.

وأجرت مناورات مكثفة في المنطقة الشمالية لسيناريوهات حاكت سقوط صواريخ في مصانع تحوي مواد كيماوية، وفي محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه.

كما أجرت حينذاك مناورات لسيناريوهات حاكت سقوط 3 آلاف صاروخ يوميًا على شمال فلسطين.

كما طلبت الجبهة الداخلية (المرتبطة بالجيش مباشرة) من المستوطنين في الشمال شراء زجاجات مياه ومولدات كهرباء.

وبرغم كل هذه المؤشرات الواضحة لنية العدو التصعيد، ساد اعتقاد واسع في لبنان بأن إسرائيل مردوعة ولا تنوي شن حرب، وهو ما ثبت عكسه بعد أيام قليلة.
 
عدا عن المؤشرات الميدانية، طالبت الأحزاب الإسرائيلية، من المعارضة والموالاة، بضرب المقاومة في لبنان لأسباب عدة، منها:

تأثير استنزاف حزب الله للجبهة الشمالية لمدة عام، والتكاليف التي تكبدتها الدولة لتأمين مأوى للنازحين من الشمال

التأثير على الحياة اليومية للإسرائيليين في المدن الكبيرة مثل حيفا وعكا.

وهو ما استجابت له حكومة نتنياهو يوم الأحد في 22 أيلول/سبتمبر من العام الماضي، بإعلان الكابينت (المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر) نقل الثقل العسكري إلى الشمال.
 
*لكن ماذا عن الآن؟*

اليوم، المشهد مغاير تمامًا. وكما قلنا، قبل أي حرب أو عمل عسكري واسع، خاصة مع المقاومة في لبنان، تتخذ إسرائيل إجراءات ميدانية، منها ما سبق ذكره.

حاليًا، لا توجد مثل هذه المؤشرات؛ لا تحركات واسعة للقوات الإسرائيلية على الحدود، بل على العكس من ذلك....

فقد ذكرت “إذاعة الجيش الإسرائيلي” (25-5-2024) أن قيادة الشمال في الجيش أعادت لـ“لواء الجليل” (91) السيطرة الكاملة على خط الحدود مع لبنان، بعدما كان نشاطها محصورًا على المنطقة الشرقية فقط

بينما سيطر اللواء الاحتياط 146 على المنطقة الغربية، وذلك لتركيز الاستعلام الاستخباري واستهداف المجموعات.

إعادة "لواء الجليل" يعني عودة الروتين على الجبهة الشمالية إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر 2023. أما التهويل الإعلامي الحالي باحتمالية نشوب حرب

فسببه الصدمة التي خلفتها حرب أيلول الأخيرة، والتي لا تزال تسيطر على عقول أغلب اللبنانيين.
 
لكن لنحاول الإجابة عن الأسئلة التالية: لماذا ستشن إسرائيل حربًا؟ وما هدفها؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، يجب أن يبقى عام الإسناد دائمًا في وعينا.

ففي ذلك العام، تسببت عمليات حزب الله في تهجير حوالي 100 ألف مستوطن من شمال فلسطين

وكان ترابط الساحات بين لبنان وغزة واليمن والعراق عاملًا ضاغطًا على إسرائيل، وهذا شكل مبررًا لإسرائيل لشن حرب على لبنان.

لكن الوضع اليوم مختلف تمامًا. فالمقاومة في لبنان لا تبادر إلى أي عمل عسكري ضد العدو، وتترك الرد على الخروقات الإسرائيلية للدولة اللبنانية.

وبالتالي، لا تملك إسرائيل حاليًا أي مبرر موضوعي لشن حرب، خصوصًا أمام المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية، التي تحتاج إسرائيل دومًا إلى تبرير واضح لخطواتها العسكرية أمامها.

ومن الضروري فهم أن إسرائيل، في العمليات العسكرية، لا تتحرك من دون تحديد أهداف واضحة ونقطة خروج واضحة من الحرب.

هذه دروس تعلمتها جيدًا من حرب تموز 2006، وكل الإخفاقات، وخلاصات “لجنة فينوغراد”، عالجتها وطبقتها في الحرب الأخيرة.

**فقد حددت إسرائيل ثلاثة أهداف عسكرية واضحة:**

إبعاد قوات “الرضوان” وتفكيك قدراتها الهجومية عن الحدود، إبعاد مطلقي الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود، وإضعاف القدرة الصاروخية لحزب الله

إضافة لهدف سياسي تمثّل في فك الارتباط بين جبهتي غزة ولبنان.

أما ما قيل عن أهداف كبيرة مثل القضاء على حزب الله، فهذا لم يكن من ضمن الأهداف المعلنة رسميًا، لأن إسرائيل تدرك جيدًا حدود قوتها وقدرات خصومها.

لذلك، ما الهدف من الحرب حاليًا وماذا تريد إسرائيل منها. وهل ما لم تستطع تحقيقه في 66 يومًا، ستحققه الان؟

وهل ما تريد استهدافه في أي حرب محتملة لا تستطيع فعل ذك الان في اعتداءاتها الحالية؟

عدا عن انتفاء وجود أي تهديد من قبل المقاومة في لبنان، لم يعد المجتمع الإسرائيلي متحفزًا للذهاب إلى حرب جديدة، وخاصة ضد لبنان.

فعلى مدار الـ18 شهرًا من الحرب، انخفضت معنويات وحافزية المجتمع الإسرائيلي بشكل كبير، وصارت هناك ضغوط داخلية قوية لإنهاء الحروب المستمرة ولإعادة الأسرى الإسرائيليين.

كما أن طول الفترة تسبب بأزمة اجتماعية واقتصادية في إسرائيل، لما لذلك من تداعيات كبيرة على جنود الاحتياط وعائلاتهم.

فالإسرائيليون الذين اعتادوا على حروب قصيرة وحاسمة، وجدوا أنفسهم في حالة حرب طويلة أرهقت المجتمع والاقتصاد والعائلات بشكل كبير.

فجندي الاحتياط الذي اعتاد على أداء واجب الخدمة لفترة قصيرة لا تتعدى 40 يومًا، يجد نفسه اليوم يؤدي الخدمة لما يقارب 250 أو 300 يوم.

ما تسبب في خسارة عدد كبير منهم لوظائفهم وعامهم الدراسي.

هذا الوضع دفع الجيش إلى التفتيش عن بديل لهؤلاء وللعدد الكبير من الجرحى والقتلى، فكان الحل بتجنيد المتدينين اليهود الحريديم، وهو ما تسبب في أزمة في الائتلاف الحكومي قد تطيح بالحكومة.

لكن، لنفترض أن إسرائيل استطاعت تجاوز كل هذه العقبات وجنّدت عشرات الآلاف من الجنود، بعدما قالت حكومة نتنياهو أنها صدّقت على استدعاء 450 ألف جندي للاحتياط (27-5-2025)

يجب الالتفات أنها بعد السابع من أكتوبر استدعت 360 ألفًا فقط، فهل ستستطيع بعد 18 شهرًا استدعاء عددًا أكبر للخدمة؟

وفي حال لبى كل هؤلاء الطلب وتوجّهوا إلى الخدمة، ما هي أولوية إسرائيل غزة أم لبنان؟

من المؤكد أن الأولوية الإسرائيلية حاليًا هي غزة، فالأسرى لا يزالون في أيدي المقاومة هناك، وإطلاق سراحهم بالقوة أو التفاوض سينعكس إيجابًا على نتنياهو، خاصة أنه في عام انتخابات.
 
**هل ستوقف إسرائيل هجماتها على لبنان؟**

لم تكن إسرائيل تحلم يومًا أن يكون لها حرية العمل في لبنان، وهي لن توقف ما تفعله الآن. وستستمر في استهداف قدرات المقاومة في لبنان.

فكل المعادلات التي كانت موجودة سابقًا انتهت، وحاليًا تتعرف إسرائيل إلى حزب الله جديد، لا تعرف الكثير عن قيادته الجديدة

ولا تعرف كيف يمكن أن تتصرف، ولا تعرف السقف الذي يستطيع الحزب تحمله قبل القيام بأي ردة فعل.

من المؤكد أن إسرائيل تريد استكشاف الحزب الجديد بالنار، ستستمر بقصف مواقع للمقاومة، وتنفيذ الاغتيالات.

كما ستقصف الضاحية مجددًا بحجج عدة، كل ذلك لاكتشاف سقف الخط الأحمر الذي لن تسمح المقاومة لإسرائيل تجاوزه.

في الختام، قد يكون من المهم لبنانيًا تأسيس وحدة تفكير نقدي مستقلة، مشابهة لوحدة “الفتح” الإسرائيلية التي أُنشئت بعد حرب أكتوبر 1973.

فوظيفة هذه الوحدة تقييم التقارير الاستخباراتية والمعطيات السياسية والعسكرية بشكل مستقل...

دون التأثر بالرأي العام السائد، ما يضمن للبنان قراءة أكثر دقة للواقع، بعيدًا عن التهويل والتفاؤل الزائد، ومنع وقوع أي مفاجأة عسكرية مستقبلية.

ويبقى التحدي الأساسي أمام لبنان اليوم هو التوازن بين الاستعداد الدائم والتعامل الواقعي والهادئ مع التطورات، دون الوقوع في فخ الهلع الإعلامي الذي لا يفيد إلا في خدمة الحرب النفسية الإسرائيلية.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة